الشيخ محمد علي الأراكي
372
كتاب الطهارة
والكلام هنا في جهات : الأولى : هل يكفي وقوع هذا التنظيف مع الغسل في زمان واحد وبغسلة واحدة ، ولا يضر ذلك بشرطيته لوقوع نظيره في العقليات كحركتي اليد والمفتاح ، والشرعيات كبيع ذي الخيار لما انتقل عنه ، غاية الأمر وجود الشرط متقدّما على المشروط ، رتبة ، وهذه الشبهة يمكن رفعها بالأخبار المتقدمة ، فإنّ ظهورها في اعتبار التقدّم الزماني ممّا لا ينكر . وقد يستدل عليه في خصوص ما إذا وقع الغسل بالماء القليل بقاعدة لزوم طهارة الماء المستعمل في التطهير سواء كان مطهّرا للخبث أم للحدث ، ولا يحصل ذلك إلَّا بالتقديم ، وإلَّا يتنجّس ماء الغسل بملاقاة النجاسة العرضية . وأجيب بأنّ المعتبر إنّما هو طهارة الماء من غير ناحية هذا الاستعمال ، وأمّا من ناحيته فلا ، كما هو المشاهد في تنظيف الجسم من الأوساخ الظاهرية ، حيث إنّ الماء يصير متوسّخا بنفسه ومذهبا للأوساخ عن المحل المغسول ، مضافا إلى عدم إمكان حفظ طهارة الماء في مقامنا ، إذ لا أقلّ من ملاقاته لبدن الميّت . وفيه : أن اتّصاف الماء المستعمل في رفع الحدث بالخبث ، ولو في ضمن هذا الاستعمال غير مربوط باستعماله في رفع الحدث ، فحاله حال النجاسة الخارجية الواصلة إليه حال الاستعمال ، ولا يقاس ذلك ببدن الميّت الذي علم العفو والاغتفار فيه ضرورة ، وإلَّا كان اللازم التغسيل في الماء العاصم وهو بديهي البطلان . وقد يستدل أيضا بأصالة عدم التداخل في الأسباب بتقريب : أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة أنّ الموت سبب لإيجاب أمرين : أحدهما : رفع الحدث الحاصل